الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

49

تفسير روح البيان

تا ديگر كس ويرا از ان عسل نيارد فنزلت الآية قال ابن عطية والقول الأول وهو ان الآية نزلت بسبب مارية أصح وأوضح وعليه تفقه الناس في الآية وقال في كشف الاسرار قصة العسل أسند كما قال في اللبابين ان هذا هو الأصح لأنه مذكور في الصحيحين انتهى وقصة مارية أشبه ومعنى الآية لم تحرم ما أحل اللّه لك من ملك اليمين أو من العسل اى تمتنع من الانتفاع به مع اعتقاد كونه حلالا لك لان اعتقاد كونه حراما بعد ما أحل اللّه مما لا يتصور من عوام المؤمنين فكيف من الأنبياء قال الفقهاء من اعتقد من عند نفسه حرمة شئ قد أحله اللّه فقد كفر إذ ما أحله اللّه لا يحرم الا بتحريم اللّه إياه بنظم القرآن أو بوحي غير متلو واللّه تعالى انما أحل لحكمة ومصلحة عرفها في إحلاله فإذا حرم العبد كان ذلك قلب المصلحة مفسدة تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ الابتغاء جستن . والمرضاة مصدر كالرضى وفي بعض التفاسير اسم مصدر من الرضوان قلبت واوها ألفا والأزواج جمع زوج فإنه يطلق على المرأة أيضا بل هو الفصيح كما قال في المفردات وزوجة لغة رديئة وجمع الأزواج مع أن من أرضاها النبي عليه السلام في هذه القصة عائشة وحفصة رضى اللّه عنهما اما لان ارضاءهما في الأمر المذكور إرضاء لكلهن أو لأن النساء في طبقة واحدة في مثل تلك الغيرة لأنهن جبلن عليها على أنه مضى ما مضى من قول السهيلي أو لان الجمع قد يطلق على الاثنين أو للتحذير عن إرضاء من تطلب منه عليه السلام ما لا يحسن وتلح عليه أيتهن كانت لأنه عليه السلام كان حييا كريما والجملة حال من ضمير تحرم اى حال كونك مبتغيا وطالبا لرضى أزواجك والحال انهن أحق بابتغاء رضاك منك فإنما فضيلتهن بك فالانكار وارد على مجموع القيد والمقيد دفعة واحدة فمجموع الابتغاء والتحريم منكر نظيره قوله تعالى لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة وفيه إشارة إلى فضل مارية والعسل وفي الحديث ( أول نعمة ترفع من الأرض العسل ) وقد بين في سورة النحل وَاللَّهُ غَفُورٌ مبالغ في الغفران قد غفر لك وستر ما فعلت من التحريم وقصدت من الرضى لان الامتناع من الانتفاع بإحسان المولى الكريم يشبه عدم قبول إحسانه رَحِيمٌ قد رحمك ولم يؤاخذك به وانما عاتبك محافظة على عصمتك ( وقال الكاشفي ) مهربان كه كفارت سوكند تو فرمود قال في كشف الاسرار هذا أشد ما عوتب به رسول اللّه في القرآن وقال البقلى أدب اللّه نبيه أن لا يستبد برأيه ويتبع ما يوحى اليه كما قال بعض المشايخ في قوله لتحكم بين الناس بما أراك اللّه ان المراد به الوحي الذي يوحى به اليه لا ما يراه في رأيه فان اللّه قد عاتبه لما حرم على نفسه ما حرم في قصة عائشة وحفصة فلو كان الدين بالرأي لكان رأى رسول اللّه أولى من كل رأى انتهى كلام ذلك البعض وفيه بيان ان من شغله شئ من دون اللّه وصل اليه منه ضرب لا تبرأن جراحته الا باللّه لذلك قال عقيب الآية واللّه غفور رحيم قال ابن عطاء لما نزلت هذه الآية على النبي عليه السلام كان يدعو دائما ويقول اللهم إني أعوذ بك من كل قاطع يقطعنى عنك آزرده است گوشه نشين از وداع خلق * غافل كه اتصال حقست انقطاع خلق